الفكر الاستراتيجى

نشر الفكر والتحليل الاستراتيجى

التبادل الاعلاني

شارك بالتصويت

جنوب السودان بين الوحدة والانفصال

التبادل الاعلاني


    بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 56
    استراتيجى : 0
    تاريخ التسجيل : 25/12/2009

    بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات

    مُساهمة  المدير العام في 12/2/2011, 2:06 am

    بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ...
    ثورة المصرية المباركة التي اندلعت شرارتها الأولى في الخامس والعشرين من يناير الماضي، تحمل العديد من الدروس المهمة التي لابد من استيعابها جيدا؛ لإدراك طبيعة اللحظة الزمنية التي تعيشها الأمة الآن، وأبرز هذه الدروس هو أهمية تأثير ثورة الاتصالات الحديثة على هذه الانتفاضة الشعبية الجديدة.

    ففي السنوات الأخيرة نشط الكثير من الشباب على صفحات الإنترنت، سواء من خلال إنشاء مدونات أو مواقع أو عبر اليوتيوب في نشر عشرات المقاطع التي توثق انتهاكات النظام المصري بالصوت والصورة، وتجاوز الأمر مجرد التوثيق إلى تصميم مقاطع جرافيك بحرفية عالية تنتقد فيه الكثير من الممارسات السياسية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.

    وبرز بشكل أكبر تأثير ثورة الاتصالات عبر الشبكة العنكبوتية، من خلال مواقع تويتر والفيس بوك والشبكات الاجتماعية في البداية في تسهيل عملية التواصل بين الشباب الذين دعوا إلى هذه المظاهرات حتى بدت مجموعات (6 ابريل) و(كلنا خالد سعيد) و(الجمعية الوطنية للتغير) و(من أجل التغيير) وكأنها أحزاب قوية جدا، في حين أن القائمين عليها هم مجموعة صغيرة من الناشطين، لكن تأثيرهم كان قويا ساهموا في صناعة قدر كبير من النضج الحقوقي والسياسي وأوجدوا لدى الشباب حالة من الرغبة في المشاركة بشكل كبير.

    وأثناء المظاهرات كان للقنوات الفضائية تأثير كبير في حشد الجماهير، وأعطت حركات الاحتجاجات زخما كبيرا في الشارع المصري، من خلال التغطية الإعلامية، ووصول صورتها للمشاهد العربي بصدق وأمانة بعيداً عن التزييف والتضليل المقيت الذي يهدف إلى القمع والاستبداد، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى القول أن قناة الجزيرة هي التي أسقطت النظام المصري، وأنها هي الجهات الخارجية التي يعنيها النظام في حديثه عن تأثير جهات خارجية على الثوار، وحتى أثناء اشتعال الثورة التونسية، فالنقل الحي والمباشر لمجرياتها عبر الفضائيات ساعد الشعب المصري في استحضار النموذج التونسي وأشعل شرارة الثورة في نفوسهم.

    لذلك فإنه قد بات من المؤكد أن ثورة المعلومات والاتصالات تعيد صياغة عالمنا العربي، بما يفترض عقلية جديدة للتعامل مع الواقع الجديد، فالوطن العربي يعيش تغيرا نوعيا في جميع أوجه الحياة: في الاقتصاد والسياسة والثقافة والعلاقات الاجتماعية. وذلك يجري بتعجيل يفرضه زخم الثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات.

    كما أن ثورة الاتصالات ساهمت في التعاطي الكوني مع الحدث، فمتابعة الحدث لم تقتصر على ميدان التحرير أو الشوارع المصرية وحسب، بل جرت متابعة الحدث في جميع عواصم العالم التي خرجت فيها عشرات المظاهرات المؤيدة للثورة المصرية، أو من خلال متابعة ردود الأفعال الدولية على الأحداث، حتى بدت الأحداث وكأنها تتخذ طابعا كونيا تحطمت فيه الحدود.

    لكن، بينما يمر العالم العربي بمرحلة متطورة من الثورة التقنية لا يزال إعلامنا الرسمي يقبع في الظلال، ويتعثر في تعامله مع الأحداث وكأنه لا يستوعب المتغيرات من حوله، ومن ثم فقد زهدت فيه الجماهير، ولم يعد يحمل أي مصداقية.
    لقد تعامل الإعلام الرسمي وشبه الرسمي في مصر مع الحدث بعقلية العقود الماضية، لذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يربط البعض بين طريقة تعامل التلفزيون المصري الآن مع الحدث وما يروجه من إشاعات، وتعامل الإذاعات المصرية مع النكسة عام 1967م ، عندما روج الأكاذيب حول إسقاط طائرات العدو الصهيوني وأن الجيش المصري على مشارف تل أبيب.

    هذا التطور يفرض علينا ضرورة استيعاب تغيرات العصر الذي نعيشه، والتعاطي مع هذه التغييرات بشكل مختلف وبعقلية مختلفة وبروح مختلفة؛ حتى لا يتجاوزنا الزمن مثلما تجاوز النخبة الحاكمة في مصر.

      الوقت/التاريخ الآن هو 17/10/2017, 11:14 pm