الفكر الاستراتيجى

نشر الفكر والتحليل الاستراتيجى

التبادل الاعلاني

شارك بالتصويت

جنوب السودان بين الوحدة والانفصال

التبادل الاعلاني


    جيوبوليتيكية العالم العربي.. تآكل من الداخل والخارج

    شاطر

    mustafa

    عدد المساهمات : 3
    استراتيجى : 5
    تاريخ التسجيل : 02/01/2010

    جيوبوليتيكية العالم العربي.. تآكل من الداخل والخارج

    مُساهمة  mustafa في 19/2/2010, 3:56 pm

    يعتري وضع الحدود الدولية للعالم العربي ثلاثة أنماط من المشكلات على الأقل:

    (1) مشكلات الحدود الخارجية.

    (2) تآكل الأراضي العربية من الداخل عبر الاستيلاء الإسرائيلي التدريجي على الأراضي العربية.

    (3) احتمالات البلقنة الداخلية، التي تستهل بالعراق والسودان، ومعروف وجود سيناريوهات مشابهة للمغرب ومصر ولبنان.

    وعلى الرغم من أن غزو العراق للكويت قد فسرته نظرية الطمع الجغرافي في الثروة النفطية الكويتية فإن كثيرا من الجغرافيين ما زالوا يؤمنون بأن ضيق النافذة الساحلية المتاحة للعراق على الخليج العربي والتي تزاحمه فيها إيران، لم تكن لتتناسب مع قدرات العراق وطموحاته، وهو ما دفعه لاستخدام فائض القوة في توسيع "ثيابه" على حساب الجيران.

    وفي نحو عقد واحد من الزمان يتبدل الوضع الجيوبوليتيكي للعراق ويخضع لطموحات القوى الاستعمارية بتقسيمه إلى ثلاث دول منفصلة:

    - دولة كردية في الشمال.

    - دولة شيعية في الجنوب.

    - دولة سنية في الوسط.

    وهو إذا ما تحقق فسيضمن -لعقود متتابعة- انشغال العراق بحرب أهلية لإعادة توحيد أراضيه في أدنى حد لوضعها قبل الثاني من أغسطس 1990 حينما أغرته قوته بأن حدوده العضوية آن لها أن تنمو.

    وعلى نفس المنوال تنسج القوى الاستعمارية المتربصة بالعالم العربي خططها لتقسيم السودان.

    وإذا ما تحقق السيناريو بقيام دولة (يسمونها "مسيحية") في جنوب السودان؛ كان ذلك بمثابة دمغ بظلامية مستقبل الدول العربية التي تشهد تنوعاً عرقياً أو دينيا داخل حدود الدولة الواحدة (كسوريا ولبنان ومصر والجزائر وتونس والمغرب، وبعض دول الخليج باختلافاتها المذهبية).

    ويأتي هذا التوجه بينما لا تفتأ إسرائيل تناوش مصر وسوريا ولبنان والأردن بالتهديد بتوسيع الحدود الإسرائيلية في أي لحظة وتحت أي ذريعة، وهو ما يؤكد أن الأفكار الجيوبوليتيكية ما زالت حاضرة في العالم العربي، ولكن بصورة يبدو فيها العالم العربي مفعولاً به وليس فاعلاً.

    وتجسد حدود إسرائيل نموذجاً مثالياً للحدود العضوية؛ فدولة الاحتلال بدأت بعدة مستوطنات في نهاية القرن التاسع عشر ثم مع ما اكتسبته القوات الإسرائيلية من دعم بريطاني بدا التوسع التدريجي على حساب الأراضي العربية، وظلت متجهة للكسب الجغرافي في صالح إسرائيل حتى عام 1973 حينما تغيرت هذه المعادلة رغم القدرات الإسرائيلية المتزايدة عسكرياً وبشرياً.

    وكان منتظراً أن تبقى الحدود واسعة فضفاضة مؤكدةً لإستراتيجية نقل المعارك إلى أرض الأعداء، غير أن العوامل الداخلية الإسرائيلية والسعي إلى إقامة مجتمع مستقر يعيش دولة الرفاهية وليس دولة الحرب دفع إسرائيل إلى القبول –كرهاً- بتضييق حدودها، وهو ما لا يتوقع أن يستمر طويلاً.

    فالحدود الإسرائيلية الحالية لا تتفق مع الأفكار الجيوبوليتيكية التي تناسب قدراتها العسكرية، كما لا تتناسب مع أطماعها الجغرافية، في الثروة المائية بخاصة، ولا رؤاها الصهيونية.

    أضف إلى ذلك أن العالم العربي يتعرض لتهديد بحبس المياه عنه؛ إذ تنبع أنهاره الكبرى (كالنيل ودجلة والفرات) من أراضٍ أجنبية، وترتبط الأوضاع الجيوبوليتيكية للحدود العربية بما يسمى "حروب المياه" المنتظرة وهو ما يحتاج إلى معالجة مستقلة.

    نحو جيوبوليتيكية عربية

    لا يمكن القول بأن هناك رؤية جيوبوليتيكية واضحة للعالم العربي المعاصر، فعلى مدى قرون عديدة انشغل العالم العربي "بإزالة عدوان" الأطماع الجيوبوليتيكية للقوى العالمية التي اجتاحت أراضيه واستغلت ثرواته.

    ورغم أننا يمكن أن ننظر إلى الفتوحات الإسلامية من زاوية جيوبوليتيكية لنشر أفكار الدين الإسلامي، فإن المنصفين يقرون بأن ذلك الاتساع للدولة الإسلامية لم يقم على أساس استعماري ينكر الآخر ويزدريه وينهب ثرواته ويحطم حضاراته.

    ويكفى أن نستدعي إلى الذهن الإسهامات العلمية والأدبية والروحية لمسلمي البلاد التي ضمتها دولة الخلافة العربية؛ كشاهد على التعايش والتفاعل والانتماء، بل ولغير المسلمين الذين شاركوا في النهضة الإسلامية وتم احترام حريتهم الدينية وصونها.

    وبالمثل، فإنه إذا ما قدر للعالم العربي أن يُفيق من مشاكله -وهذا آت لا محالة- فإن ما قدمه المفكر الجغرافي المبدع جمال حمدان في تناوله للمصالح الجيوبوليتيكية لمصر (في مؤلفه الفريد عن شخصية مصر) يمكن أن يكون أساساً لنموذج تُحدد فيه الدوائر الجغرافية للمصالح العربية القائمة على التبادل والتكامل مع ما يجاورها من قوى سياسية.

    وللعالم العربي رصيد حضاري كبير في الدوائر التي تحيط به: كدائرة البحر المتوسط والدائرة الأفريقية ووسط وشرق آسيا.

    غير أن المطلوب -على بساطته- عسير؛ فلا بد مما يلي:

    (1) أن ينهي العالم العربي صراعه مع إسرائيل (بصورة أو بأخرى).

    (2) أن يفوّت الفرصة على أعدائه الساعين لحبسه في خندق الرجعية والتطرف.

    (3) أن يتوحد في صورة من التجمع الإقليمي.

    (4) أن يرسي أسساً أكثر فاعلية للديمقراطية.

    عندها ستصبح الفرصة سانحة أمام التفاعل والتكامل الحضاري (وليس النمو العضوي) مع جيرانه، القوي منهم والضعيف، وهذا كفيل بأن يجعل العالم العربي -حتى بعد نفاد النفط- قوة لا يستهان بها.

    مقول للفائده من موقع اسلام اونلاين

      الوقت/التاريخ الآن هو 17/10/2017, 11:13 pm