الفكر الاستراتيجى

نشر الفكر والتحليل الاستراتيجى

التبادل الاعلاني

شارك بالتصويت

جنوب السودان بين الوحدة والانفصال

التبادل الاعلاني


    مدينة أمدرمان أكبر مغني من مغاني الطرب (منقول)

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 56
    استراتيجى : 0
    تاريخ التسجيل : 25/12/2009

    مدينة أمدرمان أكبر مغني من مغاني الطرب (منقول)

    مُساهمة  المدير العام في 11/1/2010, 11:55 am

    مدينة أمدرمان أكبر مغني من مغاني الطرب وحظيت بأكبر مجموعة من المطربين المشهورين ونصف المشهورين والمغمورين وظلت وستظل مركزاً لجذب كل صاحب حنجرة يتوسم في نفسه أو يتوسم فيه الآخرون التطريب ما دامت فيها محطة الإذاعة الرئيسة والتلفزيون ولكن هناك بعض الناس يلازمهم سوء الحظ كظلهم ولا فكاك لهم منه , ومن هؤلاء كان بعض المغنيين في أمدرمان في منتصف القرن العشرين وكانوا يسمونهم مغنو الحيرة والمعني أنه كان عندما لا يجيء مغني الحفل في بيوت الأعراس أو يتأخر لمدة طويلة ويضجر المدعوون ويكثر السؤال وتتولد التخريجات عن سبب تأخير المغني إلى احتمال عدم حضوره يلجأ أصحاب العرس إلى الاستنجاد بأحد مطربي الحيرة وهؤلاء جاهزون في كل حين وزمان ويتطوع المشرف على الحفل من أهل العريس أو من أهل الحلة للذهاب و الإتيان بالمغني وعادة ما يكون في كل حفل زواج شخصية من المنظمين أو فتوة الحلة لتأديب الصعاليك الذين يريدون إفساد الحفلة أو ( اللعبة ) كما كانت تسمى , أو الذي يصر على أخذ الشّبآل من البنت الراقصة في السَباتة , ويكون الواحد من هؤلاء الصعاليك دوماً مخموراً , وقيل أن من كان يقوم بهذه المهمة التأديبية في حي ودنوباوي هو الرئيس السابق المخلوع جعفر نميرى ..

    من مطربي الحيرة المعروفين هو حسقيل وهذا يتميز بحنجرة فيها كثير من صوت الحمير ولكنه يحفظ جميع أغاني المطربين وكان على استعداد للغناء دون كلل أو ملل حتى الصباح وفي أي زمان وأي مكان وكانت البنات ( القيافة ) يتسللن خارجات من الحفلة عندما يبدأ الرجل في الغناء أو يخرجن (( حردانات ) عندما تهل طلعته غير البهية , ولم يكن حسقيل يبالي بتعليقات بعض السكارى أو الموجودين المسيئة عن غنائه , ولا يفرط في هذه الفرصة التي أهداها له القدر ليغني ! ويستمر في غنائه مغلقاً أذناً من طين والثانية من عجين كما يقول المثل ..

    ومغني الحيرة الثاني كان يدعي حسن طابونة ولصق به هذا اللقب نسبة لعمله فقد كان خبازاً ينضج الخبز في فرن كوستى بالمحطة الوسطى بأمدرمان , وكان صوته لا بأس به وكان اعوراً ويقف للغناء مائلاً بجنبه مواجها البنات بعينه الصحيحة , وذات مرة كان لدينا عرس وجاوزت الساعة التاسعة مساءً ولم يحضر المغني , وقر إسعاف الموقف باستدعاء حسن طابونة وذهب المتطوع الذي يوجد في كل حفلة للذهاب والإتيان به , وركب دراجته من بيت اللعبة في الموردة إلى الفرن في المحطة الوسطى بأمدرمان حيث محل عمل حسن في الفرن , ووجده يجهز العجين لإنضاجه داخل الفرن , وشرح له الموقف , وبكل شهامة دلف حسن إلى حجرة صغيرة مجاورة وخلع ملابس الشغل وارتدى قميصاً وبنطلوناً معلقين على الحائط , واردفه المتطوع خلفه على الدراجة وجاء به منتصراً ,و أبدع حسن طابونة ليلتها أيما إبداع ..

    وثالثهما كان في أول عهده في بالغناء مغموراً ولكن ابتسم له الحظ بعد ذلك بعد أن غير إلى غناء الحقيبة واصبح من كبار المطربين , ففي بدء حياته الفنية كان يغني في ( لعبة ) في حي العباسية بأمدرمان , واندمج في الغناء وأجاد , وبعد وصلة من الأغاني استأذن ليذهب إلى الحمام , وكان في الحوش الخارجي حفرة لمرحاض جديد لم يكتمل بعد وكان الحوش مظلماً , ووقع المطرب في الحفرة , ولما استطالت غيبته خرج البعض ليستطلعوا خبره , وسمعوا أنيناً آتياً من داخل الحفرة وانتشلوه منها , وبعد أن حمد الله طلب منهم أن لا ينفض الحفل أصر على الاستمرار في الغناء , وكأني به يقول لا بد من الغناء من المهد إلى اللحد !

    أما رابعهما فقد بدأ مادحاً وتحول إلى أغاني الحقيبة ثم تحول إلى الغناء بالآلات الحديثة ,وأصاب شهرة واسعة وكان له كثير من المعجبين , ولكنه كان شخصية غريبة الأطوار فهو يأتي بحركات بهلوانية عند غنائه فربما تسلق الحائط أو شجرة ونزل وهو يغني , أو يجري من جانب لآخر ويرجع إلى الخلف ويندفع إلى الأمام وهكذا .. ولكنه كان كريماً ولا يصد أحداً من أبناء حيه إذا قصده ليغني في حفل زواجه , ويجدر أن اذكر هنا أنه في ذلك الزمان لم يكن المغني والعازفين يتقاضون نقوداً أو أجراً نظير غنائهم في الأعراس , وكان المتعارف أن يحضر صاحب العرس خلال الغناء العشاء المتميز ( المدنكل ) بعد انتهاء (( اللعبة )) !

      الوقت/التاريخ الآن هو 14/12/2017, 11:09 pm