الفكر الاستراتيجى

نشر الفكر والتحليل الاستراتيجى

التبادل الاعلاني

شارك بالتصويت

جنوب السودان بين الوحدة والانفصال

التبادل الاعلاني


    السيناريو فى الاستراتيجية

    شاطر
    avatar
    محمد بحراوى

    عدد المساهمات : 22
    استراتيجى : 0
    تاريخ التسجيل : 27/12/2009

    السيناريو فى الاستراتيجية

    مُساهمة  محمد بحراوى في 29/12/2009, 5:50 pm

    1- كل السيناريوهات لها اجوائها، ولها أصواتها، ولها ألوانها.. بل ولها رائحتها ومذاقها الذى يبقى فى الحواس فنستعيدها من مخزونات الذاكرة والوجدان، واضبارات الخطط، فتسعى حية بين الناس حتى تحقق أغراضها وتصل إلى النهاية التى يريدها واضع ومبتكر السيناريو.. ولكل سيناريو أكثر من عنصر مفاجأة وحبكة تدفع بالأحداث إلى الذروة، وأنجح السيناريوهات تلك التي يختلط فيها الحابل بالنابل - ‏كما يقصد واضع السيناريو- ‏ويصبح من الصعب على المحلليين والمراقبين معرفة من المستفيد من الازمة ومن الذى قام بوضع السيناريو.
    ما الذي يحدث؟
    2- لقد كثُر في الأونة الأخيرة الحديث عن السيناريوهات واصبحنا جميعأ نقرأ ونتداول كلمة «السيناريو» ونراها تتردد في الأجواء .. تحدث ازمة هنا او هناك.. يبرز موقف لطرف او لأخر .. تتشب حرباً. وسرعان ما يدور التساؤل المعهود: ما هو السيناريو الموضوع؟ أو هل هناك سيناريو لهذا؟ ويعلم المحللون والمتتبعون للمواقف الإستراتيجية ويعرفون انه وخلال ازمة الرهائن الأمريكيين في طهران تم وضع سيناريو مشترك بين بعض المسئولين الأمريكيين وبعض المسئولين الإيرانيين لحل مذه الأزمة ولكن السيناريو لم يتحقق، ويتذكر الكثير من الناس ذلك السيناريو المصاحب للعملية المعروفة بإسم «نيمرود دانسر» والتي هدفت الى غزو بنما والقبض على رئيسها، وتلك السيناريوهات العديدة التي أُعدت لخوض حرب أكتوبر، وسيناريوهات غزو لبنان والعراق وأفغانستان وضرب غزة، كما يعلم الجميع أن هناك أكثر من سيناريو قد وضع إبان أزمة الخليج العربي ومهدت لغزو العراق. والكثير من السيناريوهات التي تم تفصيلها حسب حالة ووضع افغانستان- ما قبل دحر طالبان وما بعد تسليم السلطة للحكومة الإنتقالية - بل ان هنالك سيناريو اخر معروف وخاص بالسودان وضعته الإدارة الأمريكية وانفردت فيه بدور المخرج والمنتج وعامل الكلا كيت.
    مفهوم وتعريف السيناريو
    3- يعتبر السيناريو احد مدلولات ووسائل العمل على المستوى الأستراتيجي والتخصصي للمشتغلين بإمور الدفاع والأمن، والفكر الأستراتيجي، وهو عبارة عن جملة من المواقف الإفتراضية أو الأزمة الإفتراضية، أي الأمور التي نفترض ان تحدث او نسعى لكي تحدث لتحقيق هدف ما، وقد ارتبط مفهوم السيناريو في فكر الكثيرين بمراحل المباريات الحربية والمياريات السياسية، والسياسة العسكرية فقط، إلا أن التعمق في موضوع السيناريو يوضح ان جميع الذين يحتاجون إلى تخيل، او تصور للظروف التي سيأخذون قراراتهم في ظلها، فإنهم في خلال مراحل كثيرة من عملهم سيحتاجون إلى اللجوء لأستخدام مفهوم السيناريو، ومن هنا فإن الإتجاه الحديث يؤكد احتياج جميع كبار المخططين العسكريين والمدنيين الذين يخططون للمواقف الطآرئة أو تلك التي تدعو إلي التغيير والتطور، سواء كانت سياسية او عسكرية أو مدنية أو منهجية تعليمية، أو أولئك الذين يعملون في تحليل النظم لتوفير البيانات اللازمة لمتخذي القرارات في مجالاتهم المختلفة، وكذلك الذين يصنعون قرارات تخصيص الموارد القومية وتحديد شكل وحجم القوات المسلحة، إلى جانب تخصيص المهام والواجبات للقوات المسلحة ككل او للأفرع الرئيسية، والذين يقررون ادخال انظمة تسليح او انواع جديدة من المعدات. ‏كل هؤلاء جميعأ يحتاجون الى استخدام اسلوب السيناريوهات حيث ان الكثير من الأسئلة التي يطرحونها على أنفسهم او على مساعديهم ومعاونيهم ترتبط - ردودها السليمة - الى حد كبير على شكل التخيل او التصور او الافتراضات المحتملة التي قد تواجههم.
    الأستفادة من السيناريو.
    4- ان تعبير السيناريو شأنه شأن العديد من التعبيرات التى استحدثت في الفكر المعاصر يأخذ اشكالأ متعددة نابعة اساسا من ان السيناريوهات تستخدم في مجالات تخصص بالغة الإختلاف : سياسية - عسكرية - اقتصادية – تعليمية- ازمات - تصور لتشكيلات قتال مستقبلية .. تصور لعمل منظمة أو هيئة أو جهة عمل تهتم بالعمل الأستراتيجي علي المدى الطويل(مثل واتا كمثال). .الخ..، ‏ومن هنا نجد أن المتخصصين في مجال عمل ما قد يكونون ملمين بتلك الأشياء التى تسمى سيناريوهات داخل مجالات عملهم التخصصي ومستبعدين في نفس الوقت تلك الأشياء التي يرأها الاخرون (محللين- باحثين) سيناريوهات محتملة داخل مجال عملهم، وهذا يعني أن لا يظهر السيناريو ضمن الخطة الموضوعة لتحقيق الهدف وأن لا يبدو واضحاً للمراقبين، ولذلك لابد لمعدي السيناريوهات من الإلمام الدقيق والمفصل وامتلاك الثقافة والمعلومات داخل وخارج مجالات عملهم.التخصصي بغية اقناع أصحاب التعريفات والنظريات المختلفة للسيناريوهات والمحللين الذين يحاولون دوما اقناع الاخرين بأن تصورهم هو التصور الصحيح وأن الذي يقدمه الاخررن ما هو إلا أشياء قد تكون مثلأ : مواقف - خطط - نصوص - أ فتراضات - قيم نظرية ...إلخ، لذا فإنه يمكن لنا في أطار الإختلافات السابقة القول ان السيناريو يشمل المعاني الآتية:‏

    أ- أطار عام أو ملخص لتعاقب احداث نظرية أ فتراضية. ´
    ب- سجل الأفعال وردود أفعال تم أتخاذها أو نفتلرض أتخاذها بواسطة أطراف صراع ما . .
    ‏ج - خطة الأعمال التي تنفذ خلال مشروع مقترح أو مناوره.
    ‏د- تقدير الموقف الذي يقوم به القائد في التوقيت المناسب خلال الحرب او اثناء مباراة حربية.
    ‏هـ- مجموعة محددة من القيم القياسية التي يتم أختيارها لإستخدامها في الحاسوب لعمل محدد او دورة معينة.
    ‏و- سرد كامل أو موجز لمسيرة الأحداث المحتمل وقوعها.
    ز- خطة تنفيذ الأهداف لجهات العمل الرسمية والشعبية والطوعية.
    البيئة المناسبة للسيناريو(الشمولية).
    ‏5- أن هذه الاختلافات توضح بعض الصعوبة في تعريف او !يجاد تعريف محدد لكلمة «سيناريو» ولكننا إذا توقفنا لحظة وتمعنا في هذه التعريفات المختلفة سنجد أن هناك عاملا مشتركاً بينها هو: (أن هذه التعاريف جميعها تشير إلى الظروف التي يفترض أن يعمل تحتها الشخص أو الجهة التي تحاول وضع السيناريو)، وبمعنى آخر نشير إلى أن المقصود هنا بالشخص أو الجهة قد يكون قيادة القيادةالعسكرية، أو نظاماً متكاملاً، أو هيئة، أو وزارة، أو منظمة ما.. أو حتى نظام الأمن القومي للدولة ككل، وبهذا يمكننا التوصل إلي أن التعريف الأشمل لمصطلح السيناريو هو:
    ‏مجموعة من الأفتراضات المتعلقة بالبيئة التي يعمل فيها النظام الذي نقوم بتحليله ودراسته أو أتخاذ القرار فيه، مما سبق يتضح أن أي منهج يمكن أختياره في وضع سيناريو لتقييم نظام قومي، أو نظام تسليح، أو أزمة ناشبة، أو بيئة عمل.. إلخ سوف ينبع أساساً من:
    ‏أ- توقعاتنا للبيئة التي ستعمل فيها هذه الأنظمة بيئة دولية -إقليمية - محلية - تشكيل قتال العدو - جمعية – منظمة- احتمالات الموقف الماثل ورد الفعل المتوقع ....إلخ.
    ‏ب- المقاييس التي سنضعها لتقييم أداء النظام الذي نقوم بتحليله أو تقييمه بإستخدام السيناريو.
    خاتمة.
    ‏6- لذلك فإن مشكلة العثور على سيناريو ملائم أو وضع سيناريو ملائم سواء كنا نبحث عن سيناريو نمطي أو حاد التغيير، مهمة صعبة للغاية لأنه يعتمد علي المعلومات الجيدة المتوفرة وعلي الخلفية التاريخية والثقافية، والقدرة علي التنبؤ الصحيح للمستقبل والمعرفة والألمام التام بمتطلبات التحليل.
    أنتهى. ويلي ذلك تحديد شكل السيناريو- مضمونه- مستويات أستخدامه- مبادئ وضعه- مع تحليل لسيناريو غزو بنما والعراق وأفغانستان.

      الوقت/التاريخ الآن هو 17/10/2017, 11:13 pm